زكريا القزويني
450
آثار البلاد واخبار العباد
ورد الورد يدّعي سفها * أنّ ريّاه مثل ريّاك ! ووقاح الأقاح يوهمنا * أنّه افترّ عن ثناياك ! ضحك الورد هاتها عجلا * قهوة مثل عبرة الباك لست أدري لفرط خمرتها * أمحيّاك أم حميّاك ؟ هام قلبي بهذه وبذاك * آه من هذه ومن ذاك ! فهذه الأبيات حفظها أهل قزوين ، ويقولون هديّة جمال الدين الخجندي من أصفهان . وحكي أن صدر الدين الخجندي عزل خازن دار كتبه ، فأراد الرفيع اللّنباني أن يكون مكانه ، فكتب إلى صدر الدين : سمع العبد أن خازن دار الكتب اختزل حتى اعتزل ، وخان حتى هان ، ولم يزالوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، والعبد خير منه زكاة وأقرب رحما ! وإن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين . وحكي أن الرفيع كان في خدمة الخجندية ، فلمّا وقع الخلاف بين السلطان طغرل وأولاد أتابك محمّد كان صدر الدين الخجندي مع السلطان ، فظفر أمير من أمراء أتابك محمّد بجمع من أصحاب صدر الدين الخجندي ، وكانوا يمشون من أصفهان إلى بغداد ، وعليهم الرفيع ، فظفر بهم قيماز الأتابكي فنهبهم وقتل الرفيع ، فلمّا عرف أنّه كان رجلا فاضلا من أهل العلم ندم ، والرفيع كان قد نظم هذين البيتين : جون كشته بينم دولت كرده فران * واز جان تهي اين قالب برورده بنان بر بالينم نشين ومي كوي بران * اي من تو بكشته ونشيمان شده بان فكان الفأل على ما جرى .